الشيخ علي الكوراني العاملي

273

عصر الظهور

بل أن نعطي فكرة عن هذه الروحية الفياضة التي تعيش بها أوساطنا الشيعية عقيدة المهدي عليه السلام التي كونت في ضمير المسلم الشيعي عبر الأجيال وتربية الآباء والأمهات ، مخزوناً عظيماً من الحب والتقديس والتطلع إلى ظهوره عليه السلام . فالإمام المهدي أرواحنا فداه هو بقية الله في أرضه من أهل بيت النبوة ، وخاتم الأوصياء والأئمة عليهم السلام ، وأمين الله على قرآنه ووحيه ، ومشكاة نوره في أرضه . ففي شخصيته تتجسد كل قيم الإسلام ومثله ، وشبَه النبوة وامتداد نورها . وفي غيبته تكمن معان كبيرة ، من الحكم والأسرار الإلهية ، ومظلومية الأنبياء والأولياء والمؤمنين ، على يد حكام الظلم وسلاطين الجور . وفي الوعد النبوي بظهوره ، تخضرُّ آمال المؤمنين ، وتنتعش قلوبهم المهمومة ، وتقبض أكفهم على الراية ، وإن عتت العواصف ، وطال الطريق . فهم وصاحبها على ميعاد . ولئن كان الشيعة معروفين بغنى حياتهم الروحية مع النبي وآله صلى الله عليه وآله ، فإن شخصية الإمام المهدي أرواحنا فداه ومهمته الموعودة ، بجاذبيتها الخاصة ، رافد حيوي في إغناء روح الشيعي بالأمل والحب والحنين . ينتقد البعض شدة احترام الشيعة لعلمائهم ، بينما يعجب به آخرون ويقدرونه . ويزداد الإعجاب أو الانتقاد إذا رأوا احترام الشيعة لمرجع التقليد نائب الإمام المهدي أرواحنا فداه ، وتقديسهم له وتقيدهم بفتواه . أما إذا وصل الأمر إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام فيتهمنا البعض بالمبالغة والمغالاة ، ويفرط في التهمة فيقول إن الشيعة يؤلهون النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والمراجع . . ويعبدونهم ، والعياذ بالله .